الكفاية و مفاهيمها
يعتبر
مصطلح الكفايات من المصطلحات الحديثة التي أُدخلت إلى القاموس
التربوي بالنسبة للمدرسين المغاربة، و بالتالي فإن مفهومها لازال
مستعصيا على الغالبية العظمى من رجال التعليم المغاربة ، الشيء
الذي دفعني إلى البحث عن كل ما يمكنه أن يساعد أسرة التعليم
بالمغرب في فهم هذا المصطلح الجديد القديم ، و أتمنى صادقا أن أكون
قد ساهمت و لو بالنذر القليل في فك طلاسم هذا المفهوم الذي أصبح
تداوله بالمدرسة المغربية واقعا محتوما ، و عمودا فقريا بالنسبة
للمقررات الجديدة.
و هذه مجموعة من العناوين التي اقتبستها من كتاب تجدون تعريفه
أذناه :
§
تعريف الكفايات
.
§
مفهوم الكفايات في علم النفس
.
§
الكفايات في مجال التربية
.
§
مفهوم الكفايات عند تشومسكي و
المنظور المعرفي
.
§
الكفاية وظيفة و ليست سلوكا
.
§
تعريف
بيير جيلي
.
§
أعمال
CEPEC
حول الكفايات .
تعريف
الكفايات
1
ــ تقديم
الكفايات هي قدرات
مكتسبة تسمح بالسلوك و العمل في سياق معين ، ويتكون محتواها من
معارف و مهارات و قدرات و اتجاهات مندمجة بشكل مركب . كما يقوم
الفرد الذي اكتسبها ، بإثارتها و تجنيدها و توظيفها قصد مواجهة
مشكلة ما و حلها في وضعية محددة .
هذا و إذا كان مفهوم الكفايات ارتبط في بداية ظهوره و انتشاره
بمجال التشغيل و المهن و تدبير الموارد البشرية في الإدارات و
المقاولات ، فإننا نقترح أن يتسع هذا المفهوم ليغطي كافة التغيرات
التي ستصيب ليس فقط العمال و المهنيين ( و من بينهم المعلمين ) بل
التلاميذ أيضا أثناء تواجدهم في المدرسة ، بحيث لا يبقى مدخل
الكفايات قاصرا على إعداد الأطر المهنية بما فيها أطر التعليم ، بل
ينبغي أن يتحول هذا النموذج إلى أداة لتنظيم المناهج و تنظيم
الممارسات التربوية في المنظومة التعليمية . ذلك أننا نجد أن نفس
المبررات التي يتم اعتمادها عادة في الدعوة إلى تنظيم الكفايات في
المجال المهني . تبقى صالحة لتبرير دعوتنا لاعتماد هذا المدخل في
الحقل المدرسي و في إطار علم التدريس ، خاصة و أن نموذج التدريس
الهادف في صيغته السلوكية و الإجرائية أصبح عاجزا الآن عن حل
العديد من المشكلات العالقة في الحقل المدرسي و نخص منها بالذكر
صعوبة الأجرأة ( الصياغة الإجرائية للأهداف التربوية ) في العديد
من المجالات و كذلك الفصل المصطنع الذي يتم بين ما هو عقلي و ما هو
حركي و بينهما و بين ما هو وجداني في شخصية المتعلم .
إن التدريس الذي يتأسس على
مدخل الكفايات
، لا بد أن يبلغ مقاصده ، لأنه لا يتناول شخصية التلميذ تناولا
تجزيئيا . إن الكفاية ككيان مركب تفترض الاهتمام بكل مكونات شخصية
المتعلم ، سواء على المستوى العقلي أو الحركي أو الوجداني . إن
الكفاية تيسر عملية تكييف الفرد مع مختلف الصعوبات و المشكلات التي
يفرضها محيطه، و التي لا يمكن أن يواجهها من خلال جزء واحد من
شخصيته ، بل بالعكس من ذلك ، فإن تضافر مكونات الشخصية ، أي
المعرفة و العمل و الكينونة هو الكفيل بمنح الفرد القدرة على
مواجهة المستجدات و التغلب على التحديات .
و سنعمل في إطار تعريفنا للكفايات على تقديم جملة من
التعاريف التي كانت تربط هذا المفهوم ببعض الحقول المعرفية و
المهنية ، قبل أن نخلص إلى التعاريف التي بدأت توظف هذا المفهوم في
مجال التدريس .
لكن لا بد من التذكير منذ البداية بالحقيقة الأساسية التالية :
وجدنا في تحليلنا لمختلف التعاريف التي قدمت للكفايات ، أنها
تتأرجح بشكل عام ، بين الفهم السلوكي ( البيهافيوري
Behavioriste
) و الفهم الذهني ( المعرفي
Cognitiviste
) .
ذلك أن بعض الأعمال و البحوث تذهب إلى تعريف الكفاية باعتبارها
سلسلة من الأعمال و الأنشطة القابلة للملاحظة ، أي جملة من
السلوكيات النوعية الخاصة ( خارجية وغير شخصية ) و ينتشر هذا
التفسير بالأساس في مجالين :
·
التكوين
المهني ؛
·
و في بعض
الكتابات المتعلقة بنموذج التدريس بواسطة الأهداف .
في حين ينظر إلى الكفاية تارة أخرى ، كإمكانية أو استعداد داخلي
ذهني ، غير مرئي
Potentialité
invisible
من طبيعة ذاتية وشخصية . و تتضمن الكفاية حسب هذا الفهم و حتى
تتجسد و تظهر ، عددا من الانجازات ( الأداءات
Performances
) باعتبارها مؤشرات تدل على حدوث الكفاية لدى المتعلم .
لكن الاتجاه الذي تبنيناه نحن في دراستنا هذه ، يندرج بشكل عام ضمن
هذا المنظور الأخير و الذي يعتبر الكفاية قدرات عقلية داخلية
و من طبيعة ذاتية وشخصية . و سنعمل في العناوين اللاحقة على
استعراض جملة من التعاريف خاصة تلك التي ترفض التقيد بالفهم
السلوكي للشخصية و تستبعد تفسير التعلم و التعليم بردهما إلى قانون
"المثير و الاستجابة " .
و لا بأس أن نشير إلى معنى الكفاية في لغتنا ، ففي اللغة العربية
فإن أهم تعريف للكفاية أو الكفاءة هو الذي يورده ابن منظور في "
لسان العرب " ( دار الجيل ، بيروت ـ المجلد الخامس ـ ص 269 حيث
ذكر:
قول حسان بن ثابت : وروح القدس ليس له كِفاءُ ،أي جبريل عليه
السلام ، ليس له نظير و لا مثيل .
و الكَفىءُ : النظير ، و كذلك الكفء و المصدر الكفاءة .
و الكُفاة : النظير و المساوي .
يقول تعالي : (( لم يلد و لم يولد و لم يكن له ، كُفُؤا أحد )) .
و يقال كَفَأْتُ القِدر و غيرها ، إذا كببتها لتفرغ ما فيها.
الكُفَاة : الخدم الذين
يقومون بالخدمة ، جمع كاف ، و كفى الرجل كفاية ، فهو كاف ، إذا قام
بالأمر .